اسماعيل بن محمد القونوي

416

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

وهو لا يجوز سواء كان أي عليكم خبرا أو صفة لأن معمول المصدر من تمامه وأيضا لو تعلق به لم يجز بناؤه لشبهه بالمضاف فلو قيل الخبر محذوف وعليكم واليوم متعلق به أي بتثريب كائن عليكم اليوم كان قويا انتهى فالاعتراض من وجهين ونقل مولانا سعدي الجواب عنهما ثم زيفهما ثم قال ويمكن أن يقال في الجواب عن أصل السؤال بأنه لما توسط بين اسم لا ومتعلقه خبرها أشبه الاسم المفرد لعدم الاتصال الصوري مجاز بناؤه انتهى ولا يخفى عليك أن مثل هذا يحتاج إلى النقل عن الأئمة الثقات من النحاة ولا يثبت مثل ذلك بالدراية بل بالرواية ولعل لهذا قال ويمكن أن يقال الخ . ثم قال في الجواب عن الثاني بأنه يتسع في الظروف ما لا يتسع في غيره انتهى . ومثل هذا منقول من العلماء العربية لكنه لا يفيد إذ الاعتراض الأول باق غير مندفع فالأولى الاكتفاء بما أشار إليه بقوله أو بالمقدر والبعض شنع عليهم وقال هو غريب فإنه صرح في متون النحو بأن شبه المضاف يسمع فيه عدم التنوين نحو لا طالع جبلا ووقع في الحديث « لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت » باتفاق الرواة فيه وإنما الخلاف فيه هل هو مبنى أو معرب ترك تنوينه انتهى . ولا يخفى عليك أن متون النحو مشحونة بأن شبيه المضاف معرب منون كالمضاف وما نقله لم نطلع عليه ولو ثبت ذلك لوجب الحمل على أنه قول مرجوح لثبوت خلافه في المعتبرات والمعنى لا أثر بكم يعني على كلا التقديرين والتعبير بالفعل لظهور أن التثريب المنفى من قبله فيكون حاصل المعنى ما ساقه أي لا أثرب عليكم فحذف الجار وأوصل الفعل كما هو الظاهر من قوله : لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ [ يوسف : 92 ] . قوله : والمعنى لا أثر بكم اليوم الذي هو مظنته فما ظنكم بسائر الأيام ) أي أن تقييده باليوم ليس لوقوع التثريب في غيره بمفهوم المخالفة إذ مفهومها عند من يقول إذا لم يكن في التقييد فائدة فيصار إلى المفهوم وهنا الفائدة متحققة وهي التنبيه على أن اليوم الذي هو مظنته قوله : والمعنى لا أثر بكم اليوم الذي هو مظنته أي مظنة التثريب فما ظنكم بسائر الأيام يريد به بيان فائدة تقييد الترتيب باليوم فإنه لو قال : لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ [ يوسف : 92 ] من بعد لكفى لكن قال اليوم للفائدة المذكورة فقوله المعنى لا أثر بكم اليوم مبني على تعلق اليوم بالتثريب قال صاحب الانتصاف وهو الأصح لقولهم : يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا [ يوسف : 97 ] وقوله : سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي [ يوسف : 98 ] دليل على أنهم كانوا بعد في عهدة الذنب ولو كان متعلقا بيغفر لقطعوا بالغفران بإخبار الصديق قال الطيبي ولو علق بتثريب لكان يغفر اللّه لكم دعاء بالمغفرة والنبي مستجاب الدعوة فلزم في هذا المقام القطع بالغفران أقول قطعهم بالغفران حينئذ إنما يكون إذا جزموا أن يوسف نبي وجزمهم بذلك غير معلوم فإنهم يعرفونه بأنه سلطان مصر وعلمهم بأنه استنباء اللّه تعالى وجمع بين النبوة والسلطنة علما جازما محل شبهة قال الإمام روي عن عطاء أن طلب الحوائج إلى الشبان انجح منها إلى الشيوخ ألا ترى إلى قوله يوسف : لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ [ يوسف : 92 ] وقول يعقوب عليه السّلام : سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي [ يوسف : 98 ] .